محمد جواد مغنية

489

في ظلال نهج البلاغة

خض الغمرات للحق حيث كان : ( ولا تأخذك في اللَّه لومة لائم ، وخض الغمرات للحق حيث كان ) . أبدا لا هوادة ، ولا تعايش سلمي مع الطغاة الذين مارسوا ويمارسون في ظل هذا التعايش أعنف المعارك ضد المستضعفين . ولا رادع لهم وزاجر فعال ومؤثر من أية قوة في عصرنا . . اللهم إلا أن يستميت المظلوم في سبيل حقه . . وهل من الضروري أن يعيش الضعيف في صراع دائم مع القوي الطامع واذن فأين حماة الحق ، وأنصار العدل . وسلام اللَّه على من قال : خض الغمرات للحق حيث كان في روسيا والصين ، أو في روديسيا وفلسطين . . في بيتك أو في بيوت الآخرين . ( وعود نفسك التصبر على المكروه إلخ ) . . لا تستسلم للباطل وأهله ، ودافع عن الحق وأهله جهد المستطيع ، واصبر على الجهاد مهما كانت الظروف ( وألجىء نفسك في أمورك إلخ ) . . ثق بربك ، وتوكل عليه بقلب خاضع ، وعمل صالح ، فإن فعلت كان نصر اللَّه معك أينما كنت ( وأكثر الاستخارة ) ادع اللَّه سبحانه بإخلاص أن يختار لك ما فيه صلاح دينك ودنياك ( فإن خير القول ما نفع ) ولا خير في شيء لا يترك أثرا ينتفع به الإنسان علما كان أو عملا أو عقيدة . ( ولا ينتفع بعلم لا يحق تعلمه ) . العلم بطبعه لا يأمر ولا ينهى ، ولا يعنيه شيء من أمر السلوك وأحكامه ، وإنما يكشف عن الشيء ومدى تأثيره وعلاقته مع غيره ، أما احكام السلوك فموكولة إلى الدين والأخلاق ، والإسلام يحرم استعمال العلم للإضرار بالآخر ، وطلبه للتماري والتباهي ، ويوجب تعليمه ونشره لخدمة الحياة وأمنها والقضاء على الشر والبؤس . أما طلبه لمجرد صقل العقول وجلائها - كما كان يقال - فلا يأمر به ولا ينهى عنه ، لأنه يكون ، والحال هذه ، تماما كالنظرة العابرة إلى زهرة أو شجرة . قلب الحدث . . فقرة 6 - 7 : أي بنيّ إنّي لمّا رأيتني قد بلغت سنّا ، ورأيتني أزداد وهنا بادرت بوصيّتي إليك ، وأوردت خصالا منها قبل أن يعجل بي أجلي دون